الجمعة، 24 يوليو 2026

"استشارة طبية في حالات الوهن الجنسي عند الرجال"

استشارة طبية في حالات الوهن الجنسي عند الرجال
1 - الوهن الجنسي عند الرجال ظاهرة معروفة حيث أن نسبته حوالي ٥٢% في البالغين منهم والذين تتراوح أعمارهم بين ٤٠ و ٧٠ سنة إذ أنهم يعانون منه إلى حد ما

- إن حاجة الكهول إلى مداعبات غزلية تلامسية زائدة من قبل زوجاتهم قد يساء فهمه من الزوجة وقد ينتج عنه نزاع بينهما يؤدي إلى نتيجة عكسية تماما . إذ أن النساء اللواتي لا يتلقين من أزواجهن أي مؤثرات مثيرة لعواطفهن بإسلوب مرهف قد لا تتكون عندهن الرغبة في إثارة أزواجهن عندما لا يتلقون منهم أسلوبا غزليا بارعا أو خطابا ودياً يثير فيهن كوامن الرغبة والاستثارة .
إن اختلال أحد الوظائف في الأداء الجنسي يشكل إزعاجا للشريكين وقد يؤدي بهما إلى حالة من الخيبة والحسرة تكون نتيجته شعور بالذنب أو الخجل..
وللأداء الجنسي وظائف فهي:

 أولا : الرغبة . ثانيا : الإثارة . 
ثالثا : هزة الجماع أو الشعور بالذروة رابعا : التتابع المترقي لهذه الوظائف
 إذ أن خمود أو انحسار هذا الشعور المترقي في أي مرحلة من مراحله قد يؤدي إلى توقف الأداء الجنسي تماما كما يحدث في انقطاع دارة كهربائية نتيجة لخلل في مسارها ...
لنبدأ في الأداء الجنسي الأول وهو -الرغبة الجنسية :
 ا - إن عدم التجانس الجسدي والإنسجام الروحي قد يؤدي إلى نوع من التضارب في العملية الجنسية بين الزوجين ، إذ أن أكثر ما يغضب الزوجة سلبية الزوج من حيث حس الشهوة وفاعلية الإثارة .
ب- إن الرجل الذي يعتبر أن النشاط الجنسي شيء غير مهم أو ثانوي في الحياة الزوجية أو أنه يتصرف على أنه كذلك سيجد بالنتيجة أنه لا يملك الطاقة لممارسة هذا النشاط و بالتالي سوف يهمله من برنامجه العائلي.. وبقصوره الجنسي هذا في المراحل التي يتوجب فيها أن يكون ناشطاً جنسياً سوف يقضي على عامل مهم في دعم العلاقه الزوجيه ، فكثير من الرجال يوهم زوجته بأن الجنس لا يثيره ويجعلها توقن أن الشعور بالجنس عند الرجال هو شعور بالضعف ليس من شيم الرجال الأقوياء القادرين على كبح غرائزهم وبالتالي فهو لا يسعى إلى طلب المساعدة لا من الشريك ولا من الطبيب.
ج - إن دراستنا في الاستشارات الجنسية للرجال أظهرت أنه من خلال مقابلاتنا ل ۱۲۰۰ رجل كان هناك ٤٠٠ منهم يشكون بشكل أو بآخر من نقص في الانتصاب ، لم يكن هناك سوى ٦ منهم كانوا قد قصدوا العيادة بنية الإعراب عن شكايتهم بذلك ٨٠ بالمئه من هؤلاء كان سبب وهنهم الجنسي ناتجاً عن سبب عضوي أو دوائي ( تأثيرات جانبية لأدوية يتناولونها كأدوية لمعالجة التوتر الشرياني أو الاضطرابات الهضمية ) فقط ٤٧ بالمئه من هؤلاء الرجال قبلوا المتابعة التشخيصية بغرض المعالجة

- ثانيا : اعتلال الإثارة الجنسية :
معناه اضطراب أو انقطاع في مرحلة الإحراز على إنتصاب أو إنقطاع استمرارية هذا الانتصاب للوصول إلى الذروة الجنسية ، فعادة في العمر المتوسط للرجل بين الأربعينات والخمسينات قد تبدأ عملية الانتصاب بالتلكؤ أو في التلاشي تارة والنشوب تارة أخرى كعلامة من علامات بداية الوهن الجنسي ولكن إذا ما تكيف الرجل بسلوكياته الجنسية بالصبر والمثابرة وزيادة الإستثارة والتحريض من قبل حواسه وبمساعدة زوجته بدون قلق أو هلع فإنه بعد فترة وجيزة سوف يستعيد استقراره النفسي والسلوكي وبالتالي ثقته بنفسه وسيجد أن الانتصاب سيعود طبيعيا .. 
هذا إذا ما استمر بالمثابرة على الاستثارة .
٦-الوهن الجنسي النفسي :
إن الرجال المعرضين لوهن جنسي ناتج عن عوامل نفسية غالبا ما يفشلون في العملية الجنسية نتيجة لمحاكاتهم الشخصية لأنفسهم التي تولد عندهم قلقا يؤدي إلى الفشل إذ غالبا ما يسألون نفسهم بصيغة ( ماذا إذا ؟ فشلت ) أو أنهم يبدأون بالاهتمام الشديد في مراقبة عضوهم الذكري وتقييمه مع كل وهلة فيخسرون ارتكاسات عقلهم الباطن اللاشعورية بما يحدث ، وبذلك تسيطر اضطراباتهم النفسية على ارتكاساتهم الغريزية الطبيعية ... 
إن تركيز المريض النفسي انتباهه على ما يجب أن يحدث أو ماذا يطرأ معه يضعف تركيزه على مواطن المتعة والجمال في العملية الجنسية وبالتالي ينشغل بذلك عما يثيره .
إن التفكير بأن الجنس هو أداء مشترك تنافسي بين الرجل وزوجته ذو طابع مهم يجب تأديته معاً فلو كان شعوراً منفرداً سوف يؤدي حتما إلى عدم ارتياح جنسي مؤذي للشخص وللعلاقة مع زوجته.. بينما اعتبار الجنس - بصيغة مرنة - أنه السلوك الذي يؤكد على طبيعة المودة والإرتياح والمتعة المتبادلة دون التركيز على التنبؤ بنتائجها من بداية ممارستها هو الشيء الطبيعي والغريزي الذي سيؤدي الى نهايه هوليوديه فيها متعة الشريكين بآن واحد .

ثالثا : اعتلال آلية الذروة الجنسية : 
-١ حالة قذف المني المبكرة تعتبر مشكلة حقيقية عندما تعتبرها الزوجة مبكرة فعلا : عندما تتذمر المرأة .. كثيرا ما تلوم عجز الرجل عن تلازمه إحساسا وشعورا أكثر من لومها لوقت الجماع الفعلي الذي أقحم فيه .
أ - إن القذف المبكر يعني مرضيا حالة ارتياح من ممارسة جماع مفروض أو حالة تملص من عملية جنسية غير نموذجية وليس بالتالي كما هو معروف بأنه دلالة على قوته الجنسية . 
ب - على المسنين أن يقبلوا بعدد أقل من المرات لقذف المني طالما أنهم مازالوا يتمتعون بجماع مُرْضي حتى ولو كان أحيانا بدون قذف .

٨-التشوه المكتسب للأعضاء الجنسية : 
يعاني هؤلاء المرضى من اضطراب في العملية الجنسية بالإضافة إلى صعوبة آلية الجماع وذلك أن مايزيد الطين بله تلك العوامل الإنفعاليةمن القلق.
كما أن الإدمان على الكحول والمخدرات والكآبة النفسية سواء كانت واضحه او مقنعة والامتناع عن ممارسة الجنس أو حتى التأثر به في حالة التهيؤ لعمل جراحي أو الإقدام على طلبه ،كلها مبررات لهؤلاء الرجال ليدافعوا عن أنفسهم بسبب عدم ممارسة الجنس .
٩- التقييم الأولي للوهن الجنسي :
إن الاستشارة الطبية تبدأ عندما يشتكي المريض إلى طبيبه وبالتالي يصغي الطبيب لهذه الشكاية ، فالوقت الذي يقضيه الطبيب مع مريضه بزيه الأبيض الوقور وتفهمه لما يشكو منه يمنح المريض المنظور الدقيق للمشكلة والأمل في حلها .
١٠ - المعالجة الجنسية :
 أ- بعض الأزواج الذين يشكون من الممارسة الجنسية قد يتحسنون بدون ذرف دموع أو تعلم قول "لا" وذلك عندما ينعون مصابهم ويسارعون في الغفران لأنفسهم وللآخرين يساعدهم في ذلكذین ها في إطلاق طاقاتهم المكبوتة بالتصريح عما يشعرون وعما يرغبون أو لا يرغبون ..
ذلك هو مفتاح العلاج . 
 ب- على الرجل أن يركز على ما يقوله لنفسه وما يطلب من ذاته سواء كان بدافع التعاون في السلوك والرغبة أو بغرض التفادي لبعض المؤثرات السلبية التي من حوله وبالأخص من الشريك ، فالطبيب المعالج للسلوكيات الجنسية يدرب الشريكين ، يشجعهما ، يعلمهما ويضرب أمثلة ويحدد خطوات بعد التناقش معهما للتعرف على طبيعتهما وعلى المدخل الذي يستطيع من خلاله أن ينفذ إلى شخصيتهما ليؤثر فيهما تأثيرا إيجابيا مقنعاً..
إن الأزواج في حاجة إلى تعلم كيفية ممارسة السلوك الجنسي.. قبل النوم معاً في سرير.

۱۱- إن سؤال الشخص عن علاقته الزوجية بشريكة حياته سيؤدي بالتالي إلى مشاركة الزوجة في جلسة قادمة .. فإذا رفض الزوج ذلك أو أقر بخجله من سؤال زوجته لتشارك في جلسة مع الطبيب سوف يكشف حتما عن وجود خلاف بينهما وقد يؤدي إلى هدم ما يرمي إليه الطبيب إذا ما سارع في جمعهما معا.

۱٢-جمع المعلومات وإبداء الاقتراحات :
إن وجود اضطراب في الرغبة لممارسة الجنس عند الرجل سوف يؤدي بالعادة إلى البحث عن العوامل المرضية المسببة لذلك ، كما أن تواجد شكوى من اعتلال في الرغبة وتناقص شهوه طويل الأمد قد يتطلب الأخذ بالاعتبار لبعض الإجراءات العلاجية النفسية المركزة .

۱۳ - إن حالات الاستمناء المبكر تأتي من تركيز الرجل بشكل خاص على تفقد
أحاسيسه قبل القذف

١٤ - تعتبر الممارسات الجنسية الحسية والفعلية حجر الزاوية في المعالجة الجنسية. فالتفاعلات السلبية والمقاومة للممارسة الجنسية قد تحدث وهنا تكمن كفاءة المعالج في قدرته على مساعدة الزوجين في التغلب على سلبيتهما وأن يتخذا الإجراءات الناجحة بشكل متعاون من كلا الطرفين وتَقبُل المتعة المتاحة كهدف لا بأس به بدل التفكير في الوصول إلى إنجازات مثالية ، فعلى سبيل المثال إن الاسترخاء واحد من المفاتيح الرئيسية للوصول إلى مزاج ممتع ومُرضي .



الأحد، 19 يوليو 2026

اعترافات حوريه لرجل كتب لها في الجنه



انت رجل يضرم الجنون في براءتي..ليلا بعد ليل
الف ليلة وليله..
وانا شهرزاد متجدده
انت رجل يفيض بالبهاء
ولايبخل بالحب إلا على ذاته
لكن حضورك في كوكبنا هو بحد ذاته فرحة هائله
هذا ماتقوله بعض المعذبات في جنة حبك حولت قلب الذين عشقنك إلي غبار..والمعروف أن الغبار لايتواجد في جنتنا
لذا أطلقنا عليهن أثيرا يتنشقه قلبك
سحرك يشبه سحر التفاحه لحواء..
فهل تنوي أن تهبط بعاشقتك أرضا ؟!
دهر من الدهاء الذكوري انت..
حضارة مكر قائمة بذاتها
أما الدهاء الأنثوي فشائعة من َشائعاتك..
عجبا ربي كيف أوصلته الجنه؟!!
د.محمد لطفي ابو العز

الشرَك المقابله

ما زلت في الواقع مأخوذ بمقولة لـ اندريه غيد ، إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل .. تساءلت دائما ما هي نوعية المسافة التي تفصلنا عما نشتهي ؟ تراها تقاس بالمكان أم بالوقت ، أم بالمستحيل ؟!
وأي منطق هو منطق الرغبة؟ أيكون منطقاً لغويا، أم منطقاً زمنيا، أم منطق ظرف تضحك فيه الحياة؟
وعلى ما أعتقد فإن الطريقة الصحيحة المعرفة ذلك هو المثال الذي أوضحه لنا استاذنا في الثانوي لمادة المجتمع ذات مرة عندما راح يوضح أن وجهة نظرنا في أمر تختلف حسب موقفنا والزاوية التي نقف فيها ولذا طلب منا أن نأتي صوبه ويصعد الواحد تلو الآخر فوق مكتبه كي نرى من حيث نحن كيف أن قاعة الصف نفسها تبدو مختلفة عندما نراها من فوق مكتب الأستاذ من الجهة المقابلة لنا .

فعلى ما يبدو أن الطريقة الصحيحة لفهم العالم هي التمرد على موقفنا الصغير والجرأة على تغيير مكاننا وتغيير وصيتنا حتى بالوقوف على طاولة عوض الجلوس أمامها والإتكاء عليها.

كنت على موعد معها لنعد مقابلة تدعى فنجان قهوه واتتني مهرولة تحمل الكثير . من الأوراق وقلم .. بدت منها ابتسامة مربكة لم أفهمها تماماً .. أكانت تسلم علي بها أم تشفق علي من وحدتي بعد أن طال انتظاري لها أم تسخر مما كنت قد أعددته لها.. تراها قرأته؟ أم أنها تريد بتلك الإبتسامة أن تستلم زمام المبادرة وتتعرف علي بقراءة ما كتبته لها أمامي في هذا المكان العلني وهي تنظر إلي لتلمس صدق ما كتبت ... والحقيقة انني لم أعود رومانسيتي أن تبوح بما فيها لإمرأة تعجبني في ركن عام حيث بإمكان الجميع من حولك أن يتابعوا عن بعد كل أوضاعك النفسية وتقلباتك الشعورية أمامها كمن يمارس الحب على وقع أزيز سرير معدني
على الأغلب وبحسب خبرتها احست بالظرف الذي يحيط بنا وبنظرتي الحائرة كيف أبدأ فبادرت قائلة ما رأيك أن نذهب الى مكتبي وفي لحظة نهوضنا وقع قلمها منها فانحنيت معها بحركة تلقائية لالتقطه ... لحظتها شعرت بأن الذي وقع ليس قلمها وإنما قلبي .. الذي بكلمة واحدة قد وقع مني ... وقعت عيني عن الأرض جانيا أمام ركبتيها متسلقا بنظرات بطيئة صدرها، ثم عندما وصلت إلى وجهها كانت عيناها مفاجاتي ولم تمنحني فرصة لأحدق بهما إذ سرعان ما تناولت القلم مني شاكرة وانصرفت بإتجاه المصعد وأنا الهث ثملا من نشوة اللمحة ...
التلاقي بين رجل وامرأة، ففي كل لقاء معجزة ما ... شيء يتجاوزهما، يأتي بهما في الوقت والمكان نفسه ليقعا تحت تأثير القدر .. ودخلنا المصعد وكان مزدحماً ووقفت ملتصقا بجداره تاركاً لي ما يكفي من المسافة كي يلامس جسدي جسدها مسافة لم أعد أدري أعبرتها في لحظة أم في ساعات ولكنها المسافة الصغيرة والكبيرة في آن واحد، تلك التي عندما نقطعها تكون قد تجاوزنا عالم الحلم إلى عالم الحقيقة .. أكانت كافيه ليلتصق بي عطرها ويخترق حواسي حد إيقافي بعد ذلك أياما أمام أنوثة لن أستول عليها سوى برحيقها .. وعندما استفقت من غيبوبة نشوتي على هدير باب المصعد يفتح في الدور الخامس كدت أسألها ما اسم عطرك يا سيدتي ثم ترددت، فقلت لها قبل أن أسألك عن شيء خاص فيك أريد أن أعرف إذا كان إسمك الأول كما أوحى إلي حدسي نظرت إلي بصمت وكأنها تقول لي ما الذي أوصلك إلى هنا ترى فضولك الأدبي أم تراك تطرق أبواب الغزل بذريعة الأدب، ثم ناولتني
بطاقتها ..
 وما أن جلسنا في المكتب حتى جاء الفرّاش ، وسألني ماذا تريد أن تشرب قلت له أريد سفن، قلتها وكأنني أعني أريدك أن تتركنا وشأننا سفن دايز، وبادرتني قائلة والآن ماذا تحب أن أسألك، قلت: أنا أحب الأسئلة الكبيرة .. الأسئلة المخيفة الأسئلة التي تتناول المضمون، أما تلك الفضولية المباشرة فهي تزعجني بسذاجتها وأظنها تزعج المشاهدين، وطلبت منى أمثلة، فقلت يسألونك مثلاً ماذا تعمل؟ لا ماذا أردت أن تكون ..يسألونك هل تصلي قبل أن يسألونك هل تخاف الله ؟!.
يسألونك عن أخبار المرأة التي تزوجتها لا عن أخبار تلك التي تحبها، يسألونك ما اسمك لا ما إذا كان هذا الإسم يناسبك يسألونك ما عمرك لا كم عشت من هذا العمر يسألونك أي مدينة تسكن لا اية مدينة تسكنك.. وكيف تعودت أن تجيب على هذه الأسئلة ؟!
قلت بالصمت فنحن عندما نصمت نجبر الآخرين على تدارك خطاياهم.
وترد كيف؟ ألا يمكن أن تخلع قليلاً من غموضك فأقول وحده الحب يعرينا سيدتي بالمناسبة لماذا تناديني سيدتي ؟
ثمة نساء خلقن هكذا لهذا اللقب .. جئن للعالم بهذه الرتبة وأي تسمية أخرى هي إهانة لأنوثتهن..
تبتسم ثم تبادر قائلة بشيء من التحدي الأنثوي
انت رجل تهوى طرح الأسئلة المعكوسة وبأكثر من هدف، فهل لديك شجاعة كافية للرد على أسئلتي المحرجة ؟
اجبت بتحد مازح هذا عائد إلى ذكاء الأسئلة وأظنني نجحت في تحفيز هذا الذكاء الآسر..
 رفعت التحدي وطرحت سؤالها الأول: أي اسم كنت تريد أن تحمل ؟ وجاء جوابي مدهشاً لها الإسم الذي تختارينه لي وانت تسمعين أجوبتي والذي ابتدأ يرتسم على شفتيك وباح به بريق عينيك.
اجابتني كمن يمزح ولكن أنا لم أختر لك إسما بعد .. فرددت بسخرية مداعبة سبق أن قلت لك .. وحده الحب يكشفنا يا سيدتي
ردت بإرتكاس سريع ؟
هل فهمت من ذلك أنني لست عاشقة
بعد ؟
بقي سؤالها معلقا إلى صمتي فنظرت إلى نظرة الطالبة التي تستميح أستاذها عذراً على سؤال سريع دون تفكير فتتدارك خطأها وتطرح عبارتها بصيغة أخرى
هل حدث للحب أن جردك من غموضك؟ قلت حدث ذلك مرة واحدة بعدها لبست خيبتي ولم أخلعها بعد.
قالت بنشوة أنثى إذن ليس في حياتك رجلا في

قالت لن يفيدك جوابي في الوقت الحاضر. الحقت عبارتها بسؤال خاطف هل انت كويتية صرفة .. فقالت لي لا يبدو عليك أنك طبيب فقط، ثم استرسلت سائلة ربما انك لست كذلك فماذا تعمل في الحياة؟ قالتها وكأنها على يقين بأني أملك أسلحة أخرى ثم استدركت نفسها.. قلت في الواقع كنت أريد أن أكون مدرساً ثم ممثلاً أو روائياً كي اعيش أكثر من حياة، فإن حياة واحدة لا تكفيني خصوصاً عندما تتواجد في هذه الحياة نساء مثلك .. وتابعت وكأنني لا أكترث للسهم الذي رميته، أنا انتمى يا سيدتي إلى جيل يعاني أزمة عمر ينفق حياته حتى قبل أن يعيشها، ما عدا هذا فأنا رسام من نوع خاص انجز بيدي ما أريد. يستعمل المبضع بدل الريشه، فهو يجعلني قالت لي بإيماءة ماكرة الآن بدأت أوقن بأنك فعلا رسام ( وناوي ترسم على ايه المره دي ؟) نطقتها بحرفنه مصرية، ثم أطرقت براسها تقلب أوراقها وكأنها هذه المره تعرف تماماً بأنها لن تلقى مني جواباً.
قاطعت نشوتها الأنثوية بإطراء أحب فيك هذا الثوب ... الأزرق الفاتح يليق بسمرتك. وسألتني حقاً؟!
قلت حقا .. ولكن أكثر من هذا اللون .. أحب المصادفة التي جعلتنا نرتدي اللون نفسه اليوم أيضاً.
قالت لي بعبارة فيها الدعابة لكنها لا تخلو من المكر هيا نفرح معا فالأضواء ستسلط علينا اليوم وكأنها تذكرني بأننا في مكتب
ولسنا تماما وحدنا.
فقلت لها مداعباً ليس اليوم .. اليوم الأضواء كلها ضدنا كما كانت يوم التقينا أول مرة
أول مرة ؟!
اجل في قاعة السفارة البلجيكية وهي تحتفل بعيد ميلاد مليكها رحت تحادثين آخر وأحادث أخرى بإهتمام مقصود أخذ كل واحد منا مكاناً في مجلس مختلف تفاديا لمزيد من الأضواء والأخطاء، ولكننا لم نذهب أبعد من بعضنا بعضاً، لقد كنا متقابلين حتى تجاهلنا المتعمد أحدنا للآخر أذكر يومها تبعثرنا ارتباكا في تلك القاعة التي نذر فيها من يعرفنا، لا أدري لماذا ارتبكنا لنمثل دوراً على هذا القدر من الغرابة
فنظرت إلى وكأنها فهمت كم يلزمني من الصبر لأرد على فضولها ..
كنت واثقا وبكبرياء الأنثى ورغم شعورها بأنني الخفي سوابق ما قالت على كل حال التعريف بحالتك المدنية والعشقية راجع اليك ، قلت اتعني أنها لا تعنيك أم أنها لم تعد تعنيك ؟! أم أنها لا تعنيك بعد ...
نعم ففي هذا النوع من الروايات لابد أن تكون لكِ علاقة ثقة بالقدر .. أن تتركي له مقود سيارتك دون أن تعطيه عنواناً بالتحديد أو تعليمات صارمة بما تعتقدينه أقصر الطرق وإلا فتتسلى الحياة بمعاكستك وتتعطل بك السيارة وتقعين في زحمة سير وتصلين في أحسن الحالات متأخرة عن أحلامك..
قالت إن أمراً كهذا يتطلب الكثير من الصبر وأنا امرأة لا تعرف الإنتظار. أجبت انت لم تعرفي الحب إذاً
قالت بل عرفته .. لكن معرفتي لم تزدني إلا عجلة.. علمني الحب أن لا أصدقه فما استطعت وعلمني ان اتعرف عليه قبل أن احتفي به فما استطعت .. مازلت أمام قطار الحب أرى في كل نازل قدومه ثم اكتشف أن هذا القطار ذو وجهة أخرى، فأذهب نحو حب من نوع آخر أنهمك في عملي وأترك راكب القطار مذهولاً من أمري جالساً على حقيبته .. كنت استمع إليها بشيء من الإهتمام الذي قد يكون سببه احتمال أنني في تلك اللحظة شعرت بأنني جالس على
حقيبتي دون علمي. ثم قلت لها: أتمنى أن تغادري بعد الآن هذه المحطه..
كان الأصح أن تقول ، كيف، ولكنها سألتني لماذا؟
وجاء جوابي مباغتاً في صرامته: لأنني آخر راكب ينزل من هذا القطار .. لقد كان الطريق إليكِ طويلا .. طويلاً منذ أول لقاء فلا تنتظري شيئا يا سيدتي .. لقد أعلنتك محطة مغلقة..
نظرت إلي بتفحص شديد وكأنها تسأل نفسها كيف يمكن لإمرأة أن تقاوم رجلا ثملا بهذا القدر من الكبرياء.
كان عليَّ في تلك اللحظة الحاسمة أن أهب كل ما فيَّ من إغراء الرجولة في تلقائيتها وأنا ألفظ هذا البلاغ العشقي الأول.
في غمرة رومانسيتي سمعتها تقول ولكنني لا أعرف عنك شيئا .. قلت هذا أجمل..
 ولاتعرف عني أكثر من وهم اللون الأزرق.. قلت: لا يهم.
وتعتقد أنك تستطيع إيقاف صفير القطارات وندائها السري الداخلي .. قلت قطعاً..
وهل تظن أنه من السهل أن ينمو العشق في هذا الزمن المضاد للحب .. إذ أننا قد نذهب نحو تورط عشقي !. 
قلت حتماً..
هل في حياتك امرأة؟
قلت: وهل تتوقعين غير ذلك ثم استرسلتُ من الأفضل لك يا سيدتي أن تحبي رجلاً في حياته امرأه من أن تحبي رجلاً في حياته قضيه فقد تنجحين في امتلاك الأول ولكن الثاني لن يكون لكِ لأنه لايمتلك نفسه
ربما كنتِ في الحياة التي عشتها تحبين الرجال الذين في حياتهم قضيه وكان الأحرى بكِ أن تبدئي بروايه تحبين أبطالها الذين في حياتهم امرأه.. فقد انتهى زمن القضايا الكبيرة والقضايا الجميلة التي كانت تجعل جيلا كاملا من الرجال يبدو أكثر عنفواناً وتألقاً مما هو ..
 في الدكاكين السياسية التي يديرها حكام زايدوا علينا بدهاء في كل قضية .. باعوا أم القضايا وقضايا أخرى جديدة معلبه حسب النظام العالمي الجديد جاهزة للإلتهام المحلي والقومي، فانقضضنا عليها جميعا بغباء مثالي ثم متنا متسممين بأوهامنا لنكتشف بعد فوات الأوان أنهم مازالوا وأولادهم على قيد الحياة يحتفلون بأعياد ميلادهم فوق أنقاضنا ويخططون لحكمنا للأجيال القادمة .. ولذا منذ تلك القضية انقرض الحالمون وسقط فرسان الرومانسية من على خيولهم..
وقبل أن تجمع دهشتها من هذه الفوضى من الحواس التي سببتها لها جاءتنا زميلتها التي كانت قد وعدتها أن تقلها بسبب عطل طارئ لسيارتها ... تركتني مودعة لأستهل وجهتي إلى مخرج عبر الأروقة الطويلة، وأنا أكاد أصل إلى نتيجة رهيبة من لقائي معها ..
الحب قضية محض نسائية لا تعنى الرجال سوى بدرجات متفاوته من الأهمية بين عمرين أو خيبتين، وعند إفلاس بقية القضايا الكبرى ..
 أمن هنا يأتي حزن النساء !. أمام كل حب ، فالرجل كان دائما ضابطاً في مجتمعنا يحب الإنتصارات السريعة حتى في سريره والأنثى كانت دائما تحب الهزائم الجميلة والغارات العشقية التي لا تسبقها صفارات انذار، ولا تليها سيارات اسعاف .. وتبقى إثرها جثث العشاق أرضا.

في النهاية .. الرجال الذين خلقوا لكرسي لم يخلقوا بضرورة لسرير والذين يبهروننا بثيابهم ليسوا الذين يبهروننا بدونها وهكذا تكمن عبقرية الإرهابيين في اختراعهم لبذلتهم المدججه و التي يخيفوننا بها ويكمن دهاء رجال الدين في اختراعهم لثياب التقوى التي يبدون فيها أكثر نقاء وطهرا، وأقرب إلى الله منا، وذكاء الأثرياء في تصميمهم توقيعات لكبار المصممين ما يدعى بالفرنسية (سينييه) كي يرتدوا الثياب التي تميزهم عنا ويضعون بيننا وبينهم مسافة واضحة .. وأسأل نفسي من أين جاءتني أنا كل هذه الحرائق ؟ أمن تمردي على كل شيء أم من براكين الكلمات التي تنفجر داخلي بإستمرار ...

-كتبت بمناسبة لقاء بين ايماني الذي لاأبتغيه أن يتزعزع 
وبين لطفها الذي ما فتىء يزيدها عذوبة لأتزلزل !...

الجمعة، 17 يوليو 2026

نصائح جاكسون براون

نصائح جاكسون براون
https://www.facebook.com/shares/view?id=770938283065158&overlay=1

أهم نصائح جاكسون براون من كتاب ” ارشادات الحياة القصيرة ” :
– مصافحة الآخرين بثبات و قوة  .
– الإكثار من قول كلمة شكراً .
– التحلّي بالتسامح سواء مع الآخرين أو مع النفس  .
– النظر في عيون الأشخاص عند مخاطبتهم .
– مدح على الأقل ثلاثة أشخاص يومياً .
– تعلُّم أصول المهنة بدلاً من تضييع الوقت في تعلُّم حيل المهنة .
– تكوين صداقات جديدة مع الحفاظ على الاصدقاء القدامى .
– صون الأسرار و الحفاظ عليها .
– تعلُّم هوايات جديدة و مفيدة .
– التحلّي بالشجاعة أو حتى التظاهر بها .
– مفاجأة الأخرين ببعض الهدايا الغير متوقعة .
– التحكم في الغضب لأقصى درجة ممكنة .
– الاستفادة من المواقف السيئة و التعلُّم منها .
– الاستمتاع بالأشياء البسيطة ، مع التفكير في الأهداف العظيمة .
– اختيار شريكة الحياة بحرص شديد .
– منح الأمل للآخرين و عدم حرمانهم منه .
– معاملة الناس بلطف و لكن عدم السماح لأحد باستغلال ذلك .
– إعطاء الآخرين أكثر مما يتوقعونه .
– عدم تضييع الفرصة و استثمارها لحظة مجيئها .
– السفر و مشاهدة أماكن مختلفة و جديدة .
– الابتعاد عن المناطق السيئة السمعة لتجنُّب الأحداث السيئة .
– ادخار على الأقل 10 % من الدخل .
– تجنُّب المخاوف من خلال التعلُّم من التجارب المختلفة .
– الحفاظ على السمعة لأنها أغلى ما يملكه الإنسان .
– شراء الكتب الجيدة فور رؤيتها .
– تحويل الأعداء إلى أصدقاء من خلال القيام بعمل جميل .
– تعلُّم الأشياء المميزة الموجودة في الآخرين .
– الرضا بالموجود حالياً ، مع العمل لامتلاك الأفضل .
– عدم مشاركة الشخص الذي فشل أكثر من مرتين .
– كسر بعض القواعد بما لا يؤثر على سمعة الشخص .
– الابتسام بشكل دائم و عدم العبوس .
– تحديد مدى النجاح الشخص من خلال قدرته على العطاء .
– إظهار الاحترام و التوقير للمعلمين .
– الاعتراف بالأخطاء و عدم تجاهلها .
– معانقة الأطفال بعد الإنتهاء من معاقبتهم .
– السعي وراء التميّز و تحمُّل عواقبه .
– بناء العلاقات مع الآخرين على أساس الثقة .
– عدم مقارنة النفس بالآخرين سواء مع الأقارب أو الجيران .
– عدم الاهتمام بشراء الأشياء المرتفعة الثمن .
– تجاهل النقد السلبي و عدم الرد على المنتقدين .
– تجنب إتخاذ أي قرار أثناء الشعور بالغضب .
– عدم السماح للهاتف بقطع اللحظات الهامة في حياة الشخص .
– دفع ثمن العمل بعد إنجازه و ليس قبل ذلك .
– الحفاظ على الوعود و الوفاء بها .
– إظهار الحماس و البهجة في كل الأوقات .
– عدم الاستهانة بقدرة الشخص على تغيير نفسه .
– تجنُّب الحسد لأنه يؤدي إلى التعاسة .
– المبادرة بالعمل على تنفيذ الأفكار الجديدة .
– الحسم في اتخاذ القرارات و إبداء الآراء .
– بث الحماس في الآخرين لأقصى قدر ممكن .
– تحديد الأهداف و السلوكيات بدون تأثير من الناس .
– تقديم المساعدة لكل من يحتاجها .
– تبديل كلمة مشكلة إلى كلمة فرصة .
– التحلّي باللباقة و عدم مضايقة الآخرين عن عمد .
– عدم إزعاج الناس بالمشكلات الشخصية .
– تقبُّل الإحباطات و الألم و عدم اليأس .
– الاختلاف مع الآخرين بدون أهانتهم .
– عدم التخلّي عن الأفكار المبدعة بسبب آراء الناس فيها .
– التزام الصمت في الوقت المناسب .
– سماع كل الأطراف قبل إطلاق الحكم على أحد .
– حسن إدارة الوقت و عدم تضييعه .
– عدم ربط المال بالسعادة فهذا اعتقاد خاطئ .
– تجنُّب التفكير في الفشل و السعي لتحقيق الأهداف .
– إظهار المحبة للأسرة سواء بالكلمات أو المعاملة الطيبة .

الجمعة، 18 أبريل 2025

من ذكريات الزمن الأغبر [تهالك الغربان لإنتخاب الخرتيت أبو سليمان]

من ذكريات الزمن الأغبر

[تهالك الغربان لإنتخاب الخرتيت أبو سليمان]

ما أن وصل أخي عامر الى (الزفارة السورية) حتى قفز  شعره القصير الواقف سلفاً في جلدة رأسه لهول المنظر وتساءل بعفوية ابن العائلات الأصيلة هل آن للسوريين أن يكونوا في يوم حشر ؟ ! ياله من يوم رأى فيه أمواتاً تنهض من قبورها وقد علقت صورة جلادها على صدورها لتجهش ضحكاً .. كأنها روبوتات قديمة تترنح تحت تأثير بطاريات شبه خاوية من مؤسسة معامل الدفاع..
وما أن تقدم خطوتين حتى تعثرت قدمه برأس قط كانوا قد قطعوه ليلة الإستفتاء أمام العتبة بغرض الإرهاب.
لم يستسلم الفتى (عامر الإهاب) وصمم على إستلام ورقات الإنتخاب له ولنا وسرعان ما فاحت رائحة رأس القط ثانية بين نَعَمها ولائِها..
كنت أظن أننا متنا جيداً وبإتقان ممنهج مدة ٣٠ عام..
٣٠ عام من الحرمان والإدمان بعد أن شربنا ملعقة زيت الخروع حباً جبرياً يستعصي على النسيان .. وياويلك ثم ياويلك إذا إعتراك النسيان .  فبالرغم من ثقوب النفس المهترئة كجوربِ متسوّلٍ مسكين ورغم أنف جرذان الذاكرة التي قرضت أحلى ذكريات السنين.. قال لي عامر سنقولها نعم وإياك من كلمة لا.. فلا لن تكون إلا لاء شهادتك على روحك..
وقبل أن أكتبها نظرت حولي فلم أجد عامراً !!
سألت عنه مَن حولي قالوا لي لقد صار في خبر كان !!..

...

الثلاثاء، 11 يونيو 2024

خُذِ الأمورَ بالعقيدةِ تهون، يوم سَعْدِ الحُرِّ حين يغتسلُ بدمه!مقارنه بين شهداء غزه وشهداء أُحد

خُذِ الأمورَ بالعقيدةِ تهون، تخيَّلْ شُهداء غزوة أُحد، حمزة قد بُقِرَ بطنه، ومُثِّلَ به، وها هو مطروحٌ على الأرضِ وقد غطَّى التُّرابُ وجهه، يا له من مشهدٍ أليمٍ لو رأيته هكذا معزولاً عن الحكاية كلّها!
ولكنَّكَ الآن تعرفُ أنّه سيّد الشهداء، وأنه لو قيلَ له في ذلك اليوم: أَتُحِبُّ أن ترجعَ إلى الدُّنيا؟!
لقال: وما يفعلُ المرءُ في الدُّنيا وقد حطَّ رحاله في الجنَّةِ أخيراً؟!

تخيَّلْ فتى قُريشٍ الوسيم المدلَّل مصعب بن عمير، ذاكَ الذي كانت ثيابه تُغسلُ بماءِ الورد، ويُجلَبُ له الطِّيبُ من شتّى أصقاع الأرض، فإنَّ مُرَّ في الطريقِ بعدَ مروره منها يُقال: مرَّ من هنا مصعب!
ها قد انتهى به المطافُ صريعاً على الأرض، قُطعَ ذراعاه اللذان كان يحملُ بهما اللواء، والنَّبيُّ ﷺ ينظرُ إليه فيذرفُ دمعاً عليه ويقولُ: كنتُ أعرفه، كان ألينَ فتى في قريش!
ولم يجدوا له كفناً يستره في ذاك اليوم!
وإنَّكَ لو قرأتَ هذه الصّفحة من كتاب حياة مصعب فقط لربما قُلتَ: يا للنهاية البائسة!
ولكنَّكَ اليومَ تعرِفُ مضمون الكتاب كلّه، وتعرفُ أنَّ ذاك اليوم كان أسعد أيام مصعب بن عُميرٍ!

وإنَّكَ لو رأيتَ اللحظةَ التي أُضرمتْ فيها نار الأخدود، وبدأ الملكُ الظالم وجنوده يُلقون المؤمنين، لرُبَّما قُلتَ، جهلاً بما غابَ عنك من الحكاية، : يا له من مَلِكٍ منتصرٍ قضى على خصومه في يومٍ واحد! ويا لهؤلاء البائسين كيف كانت نهايتهم!
ولكنَّكَ الآن تعرفُ الحكاية كلّها من أَلِفِهَا إلى يائها، تعرفُ وتُؤمنُ أن المرءَ يمكنُ أن يخرجَ من الدُّنيا منتصراً ولو خرجَ مقتولاً، وأنَّ المرء، كذلكَ، يمكنه أن يخرجَ من الدُّنيا مهزوماً ولو استطاع أن يذبحَ خصمه! أنتَ تعرفُ هذا جيِّداً، تعرفُ أنَّ أصحاب الأخدود في الجنَّة خالدين فيها أبداً، وتعرفُ أن الملكَ الظالم قد هُزم!
فقِسْ على ما مضى!

وإنَّكَ لو ولجتَ غُرفةَ تعذيب فرعون في اللحظة التي اطمأنَّ فيها أنَّ الزيتَ قد غَلَى بما يكفي ليذيبَ اللحمَ عن العظمِ، وبدأ يُلقي أولاد الماشطة واحداً إِثْرَ واحدٍ، فما تلبثُ أن تطفو عظامهم، والماشطةُ ترقبُهم دون أن تنبسَ ببنتِ شَفةٍ، غير جملتها الخالدة: ربي وربُّكَ الله! لقلتَ، جهلاً بما قد سلفَ: يا لقساوة هذه الأم!
ولكنَّكَ سُرعان ما سترى أنَّ دورها قد حان، وأنها لن تطلبَ من فرعون إلا طلباً أخيراً، اِجمعْ عِظامي وعظامَ أولادي وادفنّا في قبرٍ واحدٍ!
ستقولُ، وقد غابتْ عنك مطالع الحكاية، وما وقفتَ على القصيد مُذ أوَّل الطَّللِ: أما كان بإمكانها أن تُبقي على نفسها وأولادها!
ولكنّكَ الآنَ، الآنَ تحديداً، تعرفُ الحكايةَ كلّها، تعرفُ أنّ ماشطةً قد أذلَّتْ كبرياءَ مَلِكٍ كان يقولُ أنا ربكم الأعلى!
الآن أنتَ تعرفُ أنَّ النَّبي ﷺ قد شمَّ رائحتها ورائحة أولادها في السَّماء كالمسكِ ليلة عُرِجَ به إليها!

الآن، والآن فقط، أنتَ تعلمُ أن بعض القتلة مهزومون على أيدي ضحاياهم، فإنَّ النَّصرَ ليس في البقاء على قيد الحياة، وإنما في الثبات على العقيدة والمبدأ!
ولكَ أن تتخيَّلَ فقط أن نبيَّ اللهِ زكريا قد نُشرَ بالمنشار، وأنَّ رأس السَّيِّدِ الحَصُورِ يحيى قد قُدِّمَ مهراً لبغيٍّ!

أمَّا الآن وقد أُسدِلتِ السِّتارة، وانفضَّ الجمعُ فاسمعها منِّي: حتى وإنْ تمزّقتِ الأجسادُ، فالأرواحُ في أجواف طيرٍ خُضرٍ، تسرحُ في الجنّةِ حيث شاءتْ، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش! فلا تبكِ عليهم، ابكِ على نفسكَ، ما يريدُ الشَّهيدُ السَّاجدُ من دُنيايَ ودُنياكَ؟
ولأيِّ شيءٍ ترجعُ امرأةٌ كان آخر عهدها بالدُّنيا أنَّها نامت بثوب صلاتها كي لا تظهر عورتها إذا ما انتشلوها من تحت الأنقاض؟!
وما الجميلُ في دُنيايَ ودُنياكَ حتى يتركَ أطفال غزَّة إبراهيم عليه السّلام وسارة ويرجعون إليها؟!
لا تبكِ عليهم يا صاحبي، ابكِ على نفسكَ، فإنَّه لو قيل الآن لشهداء قوّات النُّخبة يوم العبور المجيد تمنُّوا، لقالوا: اللهُمَّ عُبوراً كلَّ يومٍ، وشهادةً كلَّ يوم، فإنما يوم سَعْدِ الحُرِّ حين يغتسلُ بدمه!

أدهم شرقاوي / مدونة العرب