عبدالباسط البيك
أستعير هذه العبارة التي وردت على لسان شيخ قالها على المنبر معارضا حفلة المطربة أصالة و مستنكرا تنظيمها من طرف وزارة الثقافة رغم أن الرجل ما خرج و ليس له موقف مشهود مع الثورة كما يعلم الجميع . و أنا أقول مثل قوله و لكن على طريقتي . لقد خرجنا ضد الظلم و الإذلال و الإرهاب و الفساد و سرقة مال البلاد و العباد و تحويل سوريا إلى مزرعة لعصابة تعتبر البلد مغنما لها و الشعب عبيدا عندها . و تحمل الشعب من تلك الممارسات في الداخل و الخارج ما يعجز اللسان و القلم عن وصفه . لقد حرر سوريا ثوار هيئة تحرير الشام بعدما قدم الشعب تضحيات جسام لا داع لتكرار ذكرها . و أزاحوا عهد حزب العبث الإنفلاشي و تسلط عصابة طائفية و أوقفوا التشيع القسري الذي فرضه علينا أذناب قم الفارسية . و نحن نقر و نعترف بجميل و فضل هؤلاء المحررون بعد فضل الله الذي سخر الهيئة و أبطالها لتحقيق النصر العظيم . و أنا من الذين يوافقون على مبدأ من حرر يقرر لضمان سلامة الثورة و مكتسباتها و لكن ...و لكن ..و لكن .. هذا القول ليس معناه أن تحتكر جماعة واحدة يطلق عليها { جماعة إدلب } القرار دون التشاور مع بقية مكونات المجتمع من الذين كانوا مع الثورة قلبا و قالبا و مشهود لهم بالوطنية و الصلاح و الخبرة . القيادة الحالية نجحت بتسيير شؤون إدلب قبل التحرير و لكن سورية كدولة لا يمكن مقارنتها بإدلب فالفارق شاسع و واسع . و من نجح في إدلب ليس مضمونا نجاحه في كل سورية . إن الإعتماد على ثوار إدلب في كل دوائر الدولة يعتبر خطأ إستراتيجيا في عملية إعادة بناء و إصلاح ما أفسده العهد الساقط الذي كان يعتمد على فئة واحدة لثبيت وجوده و المحافظة على بقائه على هرم السلطة بالبطش و الإرهاب . و يمكن قبول الإعتماد على الثوار وحدهم فقط في المؤسسات العسكرية و الأمن العام ليكونوا السد المنيع في وجه كل من تسول له نفسه العبث بالأمن و الإستقرار . نحن خرجنا لنكسب حريتنا و عزتنا و كرامتنا و لم نخرج لتبديل الوجوه و الأسماء و المحافظة على ما كان . ليس كل ثائر و مقاتل يصلح أن يستلم منصبا مدنيا في دوائر الدولة و شكاوى الشعب تتعاظم من وجود مسؤولين بمناصب لا يستحقونها لعدم خبرتهم في العمل الموكول إليهم . نحن حريصون على بقاء هذه القيادة التي خرجت من الجهاد الأصغر للجهاد الأكبر و نتمنى لها النجاح و نقدم لهم كل ما نستطيع لتحقيق هذا الهدف و لكننا نجد إنحرافات في سلوك بعض القيادات التي توزع المناصب بالمحسوبية و لذي القربى دون توفرهم على خبرة و معرفة يزرعونهم في كل دوائر الدولة . علينا أن ننصر قيادتنا في عدلها و نبارك لها الخطوات الطيبة كما علينا في الوقت ذاته إنتقاد ما نراه من سلبيات . لا نريد أن تتعاظم الأخطاء و جل من لا يخطىء و لكن أمر إصلاح الخطأ حين يقع أمر ضروري . لا نريد تكرار التجربة الجزائرية بعد تحريرها من إستعمار دام لمئة و ثلاثين عام حين حققت جبهة التحرير النصر و وصلت إلى السلطة بعد تضحيات جسيمة حيث دفع الشعب الجزائري مليون شهيدا . إعتبر الثوار بعد الإستقلال أن البلد صارت مثل البقرة الحلوب لهم وحدهم فسطيروا على أجهزة الدولة و تحولوا إلى لصوص و ما رسوا كل أنواع الفساد من رشوة و محسوبية ثم سرقوا أموال الشعب بحجة الروح الثورية التي تحملها جبهة التحرير و هيمنت المؤسسة العسكرية على خيرات البلاد ثم سرقوا إراد ة الشعب الجزائري بعد إنتخابات أطاحت بالفاسدين . إن من يتابع أخبار سوريا في الداخل الخارح يشعر بان هذا الثوب واسعا على القيادة الحالية المنكمشة على نفسها و التي تحتكر وحدها سلطة إتخاذ القرا رت مع تأكيدنا على عدم خبرتها و قلة معرفتها في أمور إقتصادية معقدة ما عرفوها و لا صادفتهم أثناء إدارتهم الجيدة للمناطق المحررة بإدلب و النوايا الحسنة لا تكفي لبناء وطن إن لم يرافقها أفعال حسنة . و لا نحتاج إلى تطبيق المثل المغربي القائل { تعلموا ياحلاقين الحلاقة على رؤوس الأيتام } فثمة رجال من خارج مجموعة إدلب لديهم خبرات و معرفة أفضل من قيادات إدلب المحترمين . و أتمنى أن يتم تشكيل لجنة من مستشاريين قانونين و خبراء تربويين و إقتصاديين عددهم عشرون شخصية معروفة لا ينتمون لمعارضي الفنادق و لا حملة البنادق و مقاتلي الخنادق . لجنة من خارج هاتين الدائرتين تعمل كفلتر لمراقبة القرارات الصادرة عن الحكومة من حيث الشكل و المضمون لتتناسب مع ما يحتاجه الوطن و الشعب و لا نريد قرارات تطبخ على عجل و من دون دراسات مستفيضة كي لا تكثر الأخطاء . إن خصومنا في الداخل و الخارج يتربصون بنا و يسعون إلى إفشال تجربتنا الفتية التي دفعنا ثمنها غاليا من أرواح و دماء و عرق و معاناة بمختلف الصور و الأشكال تحملها المواطن لعدة عقود . إن على قيادتنا أن تعمل على إصلاح أحوالها و أن تكون أقرب للشعب بقرارتها و سياساتها و على إعلام سوريا الحرة أن يواكب الأحداث و أن لا ينفصل عن الشارع لسماع صوت المواطن . لقد فوضناكم حق تسيير البلاد لخمس سنوات و عليكم أن تأكدوا للمواطنين أنهم أحسنوا بالتوكل على الله ثم الإعتماد عليكم في تنفيذ مهمة صعبة و عسيرة . قلوبنا معكم و تدعو لكم بالتوفيق و هذا حاصل إن شاء الله فثقتنا بالله كيبرة و نأمل أن تستمعوا و تنصتوا لنصائح أنصاركم و محبيكم و أن تقوموا بتصحيح المسار . أخيرا فإن قافلتنا تسير برعاية الرحمن و عونه إلى بر الأمان . اللهم أحفظ سوريا الحرة و إشمل قياداتها و أهلها بحمايتك و اخلف عليهم ما فقدوه من أمن و سلام و رخاء بأفضل ما يسر قلوبهم , و لك الحمد و الثناء و الشكر يا رب . عبدالباسط البيك / الدارالبيضاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق