لست بجاهل أن كلمة « الدين » قد إتخذت على كرّ العصور ألواناً غير مستحبّة في نظر الكثير من الناس، وعلى الأخص في هذا الزمان . واللوم في ذلك ليس على الدين بل على الذين انحرفوا به عن أهدافه السامية ؛ فتمسّكوا بقشوره ونبذوا اللباب. ثم إنتهوا بأن جعلوه مجموعة من الطقوس الجوفاء والصلوات التي تحرك اللسان دون القلب، والشفاه دون الفكر والوجدان . مثلما جعلوه ركاماً من المشاحنات اللاهوتية ؛ وسيف تفرقة بين الإنسان والإنسان،، وبين الإنسان والله . والدين الذي لا يغمر القلب بالمحبة ؛ والفكر بالإيمان والروح بالاطمئنان ليس بالدين الذي يُرتجى للخلاص ويصلح ملاذاً من الشدائد والمحن والموت . ذلك هو الدين وقد عكر صفاءه جهل الشاربين منه على حد ما تعكر الإبل المياه الي ترتوي منها إذ تغوص فيها إلى الركب . لئن إستطاع الجهل أن يحجب نور الدين_فلن يستطيع أن يبتلعه . فالشمس تحجبها الغمامة ولكنها لا تمحقها . ولئن عكر الأغبياء والأدعياء مياه الدين فلن يعكروا منها غير ما انساب بعيداً عن المنبع . أمًا المنبع فلن تطاله أقذارهمم وأكدارهم . وإذ ذاك فحذار أن تُنكِر الشمس لأن غيمة حالت بينك وبينها . وحذار أن تحكم على الينبوع بالفساد لأن الشاربين منه بعيداً عن مصبّه قد لوّثوا مياهه . حذار أن تنفر من الدين لأن كثير من المتديّنين براء من الدين .
#دروب.
#ميخائيل_نعيمه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق